الفيض الكاشاني
325
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
فقال لأبي : يا غلام أسرجه ، فقال : المستعين أسرجه أنت ، فقام ثانية فأسرجه ورجع إلى المجلس ، فقال له : ترى أن تركبه ؟ قال أبو محمّد : نعم فركبه من غير أن يمتنع عليه ثمّ ركضه في الدّار ثمّ حمله على الهملجة [ 1 ] فمشى أحسن مشى ، ثمّ رجع فنزل فقال له المستعين : كيف رأيته ؟ قال : ما رأيت مثله حسنا وفراهة ، فقال له المستعين : فإنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه ، فقال أبو محمّد عليه السّلام لأبي : يا غلام خذه فأخذه أبي فقاده ( 1 ) . ومنه عن أبي هاشم الجعفريّ قال : شكوت إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام الحاجة ، فحكّ بسوطه الأرض فأخرج منها سبيكة نحو خمسمائة دينار ، وقال : خذها أبا هاشم وأعذرنا ( 2 ) . ومنه عن أبي عليّ المطهّري أنّه كتب إليه من القادسيّة يعلمه انصراف الناس عن المضيّ إلى الحجّ وأنّه يخاف العطش إن مضى ، فكتب إليه امض فلا خوف عليكم إن شاء اللَّه . فمضى من بقي سالمين لم يجدوا عطشا ( 3 ) . ومنه عن عليّ بن الحسن بن الفضل اليمانيّ قال : نزل بالجعفري من آل جعفر خلق كثير لا قبل له بهم فكتب إلى أبي محمّد عليه السّلام يشكو ذلك فكتب إليه تكفونهم إن شاء اللَّه ، قال : فخرج إليهم في نفر يسير والقوم يزيدون على عشرين ألف نفس وهو في أقلّ من ألف فاستباحهم ( 4 ) . ومنه عن محمّد بن إسماعيل العلويّ قال : حبس أبو محمّد عليه السّلام عند عليّ بن أوتامش ، وكان شديد العداوة لآل محمّد عليهم السّلام غليظا على آل أبي طالب وقيل له : افعل به وافعل ، قال : فما قام إلا يوما حتّى وضع خدّيه له وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا له وإعظاما وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولا فيه ( 5 ) . ومنه عن أبي هاشم الجعفريّ قال : شكوت إلى أبي محمّد عليه السّلام ضيق الحبس
--> ( 1 ) إرشاد المفيد ص 321 . ( 2 ) الإرشاد ص 322 وفي كشف الغمة ص 303 . ( 3 ) الإرشاد ص 322 وفي كشف الغمة ص 303 . ( 4 ) الإرشاد ص 322 وفي كشف الغمة ص 303 . ( 5 ) الإرشاد ص 322 وفي كشف الغمة ص 303 . [ 1 ] الهملجة مشى شبيه الهرولة .